العنوان :
فضل الصحابة رضي الله عنهم الْخُطْبَةُ الْأُولَى إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ ﷺ خَيْرَ خَلْقِهِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، فَقَدْ كَانُوا أَبَرَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلُوبًا، وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا، وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا، وَأَقْوَمَهَا هَدْيًا، وَأَحْسَنَهَا حَالًا، وَأَصْدَقَهَا لِسَانًا، وَأَكْمَلَهَا سَجِيَّةً وَأَخْلَاقًا، صَدَّقُوا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ كَذَّبَهُ النَّاسُ، وَآمَنُوا بِهِ حِينَ كَفَرَ بِهِ النَّاسُ، وَآوَوْهُ وَنَصَرُوهُ حِينَ حَارَبَهُ النَّاسُ، وَبَذَلُوا الْمُهَجَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى تَحْتَ رَايَتِهِ، وَفَارَقُوا الْأَهْلَ وَالْمَالَ وَالدِّيَارَ: إِيثَارًا لِصُحْبَتِهِ، وَحِرْصًا عَلَى نُصْرَتِهِ، تَلَقَّوْا كِتَابَ اللَّهِ مِنْ فَمِهِ فَحَفِظُوهُ، وَتَتَبَّعُوا هَدْيَهُ فَوَعَوْهُ، وَشَهِدُوا مَوَاقِعَ التَّنْزِيلِ الْحَكِيمِ فَعَلِمُوهُ وَعَقَلُوهُ، ثُمَّ فَارَقَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الرَّفِيقِ الْأَعْلَى رَاضِيًا عَنْهُمْ، فَحَمَلُوا رَايَةَ الدِّينِ، وَجَاهَدُوا فِي اللَّهِ الْجِهَادَ الْمُبِينَ، وَبَلَّغُوا مَنْ بَعْدَهُمُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ كَامِلَيْنِ، حَتَّى وَصَلَنَا غَضًّا طَرِيًّا، مَحْفُوظًا مُصَانًا، لَمْ يَدْخُلْهُ تَبْدِيلٌ وَلَا تَحْرِيفٌ، وَلَمْ يَنَلْهُ تَغْيِيرٌ وَلَا ضَيَاعٌ، فَجَزَاهُمُ اللَّهُ عَنَّا وَعَنِ الْإِسْلَامِ خَيْرَ الْجَزَاءِ.أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ وَسَائِلَ التَّوَاصُلِ الْيَوْمَ صَارَتْ مِنْبَرًا لِكَثِيرٍ مِنَ الطَّاعِنِينَ فِي الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، الْمُشَكِّكِينَ فِي مَكَانَتِهِمْ وَعَدَالَتِهِمْ، فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْهَا، وَتَمَسَّكُوا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمَا فِيهِمَا مِنَ الْإِشَادَةِ بِالصَّحَابَةِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ لَهُمْ مَنْزِلَةً عَظِيمَةً جَلِيلَةً، فَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ، وَشَهِدَ لَهُمْ بِالسَّبْقِ إِلَى الْإِيمَانِ، وَكَتَبَ لَهُمُ الرِّضْوَانَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾وَشَهِدَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْخَيْرِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ فقَالَ ﷺ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ بَعْدَ الصَّحَابَةِ هُوَ خَيْرٌ وَأَفْضَلُ مِنْهُمْ أَبَدًا، فَقَدْ ظَفِرُوا بِفَضْلٍ لَمْ يَظْفَرْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، لَقَدْ ظَفِرُوا بِصُحْبَةِ سَيِّدِ الْخَلْقِ وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ: “وَمَنْ نَظَرَ فِي سِيرَةِ الْقَوْمِ يَعْنِي الصَّحَابَةَ بِعِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ وَمَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنَ الْفَضَائِلِ عَلِمَ يَقِينًا أَنَّهُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ لَا كَانَ وَلَا يَكُونُ مِثْلُهُمْ، وَأَنَّهُمُ الصَّفْوَةُ مِنْ قُرُونِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي هِيَ خَيْرُ الْأُمَمِ وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ”.عِبَادَ اللَّهِ:إِنَّ لِلصَّحَابَةِ عَلَى الْأُمَّةِ حُقُوقًا عَظِيمَةً يَأْتِي فِي مُقَدِّمَتِهَا وُجُوبُ مَحَبَّتِهِمْ جَمِيعًا وَمُوَالَاتِهِمْ. فَحُبُّ الصَّحَابَةِ دِينٌ وَإِيمَانٌ، وَبُغْضُهُمْ كُفْرٌ وَنِفَاقٌ، قَالَ ﷺ: «آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ حُبُّ الْأَنْصَارِ إِيمَانًا فَكَذَلِكَ حُبُّ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ بَابِ أَوْلَى لِأَنَّهُمْ جَمَعُوا بَيْنَ الْهِجْرَةِ وَالنُّصْرَةِ.وَمَحَبَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لِلصَّحَابَةِ مَحَبَّةٌ مُنْضَبِطَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِلَا غُلُوٍّ وَلَا مُجَاوَزَةٍ لِلْحَدِّ، لَا كَمَا تَفْعَلُ الرَّافِضَةُ وَغُلَاةُ الصُّوفِيَّةِ الَّذِينَ يُفْرِطُونَ فِي مَحَبَّةِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ حَتَّى يَعْبُدُوهُمْ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى.وَمِنْ حُقُوقِ الصَّحَابَةِ عَلَيْنَا التَّرَضِّي عَنْهُمْ وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمْ فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَغْفِرُ لَهُمْ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ». وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ جَاءَ بَعْدَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لَهُمْ.إِخْوَةَ الْإِيمَانِ:وَمِنْ مَنْهَجِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ اعْتِقَادُ عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ وَاجْتِنَابُ الْقَدْحِ فِيهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ زَكَّاهُمْ وَعَدَّلَهُمْ وَشَهِدَ لَهُمْ بِالْخَيْرِيَّةِ، فَمَنْ كَفَّرَهُمْ أَوْ قَدَحَ فِي دِينِهِمْ فَقَدْ كَذَّبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ تَعَالَى ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ وَقَالَ ﷺ: «خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.وَيَعْتَقِدُ أَهْلُ السُّنَّةِ أَيْضًا وُجُوبَ الْإِمْسَاكِ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، وَيَتَحَلَّوْنَ بِسَلَامَةِ قُلُوبِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ تُجَاهَهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ وَلِقَوْلِهِ ﷺ (لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،فَالطَّعْنُ فِي أَيِّ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِثْمٌ عَظِيمٌ وَجُرْمٌ كَبِيرٌ وَعَلَامَةٌ عَلَى فَسَادِ الدِّينِ وَالْعَقِيدَةِ لِأَنَّهُ طَعْنٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَحِكْمَتِهِ الَّذِي اصْطَفَاهُمْ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ ﷺ، وَقَدْحٌ فِي النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي رَبَّاهُمْ وَأَدَّبَهُمْ وَعَلَّمَهُمْ، وَتَشْكِيكٌ فِي صِحَّةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ لِأَنَّ الدِّينَ إِنَّمَا نَقَلَهُ لَنَا الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.أَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ الصَّحَابَةَ وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ فِي الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا مِنَ الْفَضْلِ إِلَّا أَنَّهُمْ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْفَضْلِ وَالْمَنْزِلَةِ، فَأَفْضَلُ الصَّحَابَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ هُمُ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ الرَّاشِدُونَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ جَمِيعًا فَهُمْ مِنَ السَّابِقِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَمِنَ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ وَمِمَّنْ نَصَرُوا اللَّهَ تَعَالَى بِأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَكَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَا يَعْدِلُونَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ أَحَدًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَايَعُوا عَلِيًّا بِالْخِلَافَةِ فَكَانَ رَابِعَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ وَفِيهِمْ يَقُولُ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ».وَلِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْزِلَةٌ عَظِيمَةٌ، فَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَهُنَّ زَوْجَاتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمِنْ خَيْرِهِنَّ وَأَعْظَمِهِنَّ مَنْزِلَةً عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مَنِ اتَّهَمَهَا بِمَا بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ فَهُوَ كَافِرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ تَكْذِيبٌ لِلَّهِ تَعَالَى الَّذِي بَرَّأَهَا وَدَافَعَ عَنْهَا فِي عَشْرِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِهِ الْكَرِيمِ.فَاعْرِفُوا لِلصَّحَابَةِ قَدْرَهُمْ، وَاقْتَدُوا بِهِمْ وَاتَّبِعُوا سَبِيلَهُمْ فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ. وَاحْرِصُوا عَلَى تَرْبِيَةِ أَبْنَائِكُمْ عَلَى حُبِّ الصَّحَابَةِ، وَذَلِكَ بِكَثْرَةِ دِرَاسَةِ سِيَرِهِمْ وَأَخْبَارِهِمْ. قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: “كَانَ السَّلَفُ يُعَلِّمُونَ أَوْلَادَهُمْ حُبَّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا يُعَلِّمُونَ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ”. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَاجْعَلْ بِلَادَنَا آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ احْفَظْ إِمَامَنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَسَدِّدْ رَمْيَهُمْ. اللَّهُمَّ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ عَلَيْكَ بِالْحُوثِيِّينَ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ، اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ، وَخَالِفْ كَلِمَتَهُمْ، وَاقْذِفِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَدَمِّرْهُمْ تَدْمِيرًا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.