العنوان : الصبر عند مصيبة الموت
الْخُطْبَةُ الْأُولَى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى؛ وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَجْسَادَ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.
إِخْوَةَ الْإِسْلَامِ: إِنَّ هَذِهِ الدَّارَ طُبِعَتْ عَلَى النَّكَدِ وَالْكَدَرِ، لَمْ تَصْفُ لِبَرٍّ وَلَا لِفَاجِرٍ، وَلَا لِمُؤْمِنٍ وَلَا لِكَافِرٍ، لِأَنَّهَا دَارُ ابْتِلَاءٍ وَامْتِحَانٍ، يَبْتَلِي اللَّهُ الْعِبَادَ فِيهَا بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالسَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَمِمَّا يَمْتَحِنُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ الِابْتِلَاءُ بِمُصِيبَةِ مَوْتِ الْأَحِبَّةِ وَفَقْدِ أَهْلِ الْمَوَدَّةِ، مِنَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَالْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ، وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، وَالْأَصْدِقَاءِ وَالْأَحْبَابِ، وَهَذَا مِنَ النَّقْصِ الْوَارِدِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾.
وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَوْتَ مُصِيبَةٌ عُظْمَى وَرَزِيَّةٌ كُبْرَى كَمَا سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾، وَلَكِنْ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ جَعَلَ لِلْمُؤْمِنِ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ، مَا يُخَفِّفُ عَنْهُ حُزْنَهُ، وَيُقَاوِمُ بِهِ وَجَعَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ:
أَوَّلًا: أَنْ يُؤْمِنَ الْعَبْدُ إِيمَانًا جَازِمًا لَا شَكَّ فِيهِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّرَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ، وَسَاعَةَ الْمِيلَادِ وَسَاعَةَ الْوَفَاةِ، فَلَا تَمُوتُ نَفْسٌ إِلَّا بِأَجَلٍ لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.
ثَانِيًا: أَنْ يُوَطِّنَ الْعَبْدُ نَفْسَهُ عَلَى مُصِيبَةِ الْمَوْتِ، وَأَنْ تَكُونَ مِنْهُ عَلَى بَالٍ، فَيَسْتَحْضِرَ أَنَّنَا عَوَارٍ مَرْدُودَةٌ، وَضُيُوفٌ مُغَادِرُونَ، وَرَكْبٌ نَزَلُوا تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ ثُمَّ عَنْ قَرِيبٍ يَرْتَحِلُونَ، فَلَا خُلُودَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لِأَحَدٍ كَائِنًا مَنْ كَانَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾.
ثَالِثًا: أَنْ يَعْلَمَ الْعَبْدُ أَنَّهُ وَأَهْلَهُ وَوَلَدَهُ وَأَحْبَابَهُ وَأَصْحَابَهُ وَالنَّاسَ كُلَّهُمْ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى، هُوَ الْخَالِقُ الْبَارِئُ، الْمُحْيِي الْمُمِيتُ، مِنْهُ ابْتِدَاءُ الْخَلْقِ وَالْوُجُودِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ، وَلِهَذَا شُرِعَ لِمَنْ أُصِيبَ بِفَقْدِ عَزِيزٍ أَنْ يَسْتَرْجِعَ فَيَقُولَ: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «إِنَّا لِلَّهِ» أَيْ: نَحْنُ مِلْكُهُ وَعَبِيدُهُ وَهُوَ يَتَصَرَّفُ فِينَا بِمَا يَشَاءُ لَا بِمَا نَشَاءُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُثِيبُ الْمُحْسِنَ وَيُعَاقِبُ الْمُسِيءَ.
رَابِعًا: مِمَّا يَبْعَثُ السَّلْوَةَ فِي قَلْبِ الْمُصَابِ مَا قَرَّرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالتَّحْقِيقِ: أَنْ يُقَدِّرَ الْعَبْدُ أَنَّ هَذَا الْمَفْقُودَ لَمْ يُخْلَقْ أَصْلًا، فَاجْعَلْ حَالَكَ بَعْدَ فَقْدِهِ كَحَالِكَ قَبْلَ وُجُودِهِ، تَطِبْ نَفْسُكَ وَيَخِفَّ حُزْنُكَ.
خَامِسًا: التَّسَلُّحُ بِسِلَاحِ الصَّبْرِ، وَذَلِكَ أَنْ تَتَفَكَّرَ فِيمَا وَعَدَ اللَّهُ بِهِ الصَّابِرِينَ، فَقَدْ وَعَدَهُمْ ثَوَابًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَصَلَوَاتٍ مِنْهُ وَرَحْمَةً وَهِدَايَةً، وَوَعَدَهُمْ بِجَنَّاتِ النَّعِيمِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾، وَقَالَ ﷺ: «يَقُولُ اللَّهُ: مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلَّا الْجَنَّةُ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَالَ ﷺ: «إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ» أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ.
فَاصْبِرْ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَارْضَ بِمَا كَتَبَ اللَّهُ تَنْقَلِبْ مُصِيبَتُكَ نِعْمَةً جَلِيلَةً وَمِنَّةً كَبِيرَةً، وَلَا تَتَسَخَّطْ عَلَى الْقَضَاءِ، وَلَا تَعْتَرِضْ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، فَتَجْمَعَ مُصِيبَتَيْنِ: فَقْدَ الْحَبِيبِ الَّذِي أَحْبَبْتَهُ، وَغَضَبَ رَبِّكَ الَّذِي أَسْخَطْتَهُ. أَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ فِي كُلِّ شَأْنٍ هُوَ النَّجَاةُ وَالْبَرَكَةُ.
عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ الصَّبْرَ عَلَى مُصِيبَةِ الْمَوْتِ وَاجِبٌ شَرْعِيٌّ، لِقَوْلِهِ ﷺ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي مَرَّ بِهَا تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ: «اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي»، وَمَعْنَى الصَّبْرِ أَنْ يَحْبِسَ الْمُصَابُ لِسَانَهُ عَنِ الْكَلَامِ الَّذِي يُغْضِبُ اللَّهَ تَعَالَى كَسَبِّ الْقَدَرِ وَالِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصِيبَةِ وَقَوْلِ لَوْلَا كَذَا لَمَا كَانَ كَذَا، وَتَعْدَادِ مَحَاسِنِ الْمَيِّتِ عَلَى وَجْهِ الْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ، وَمِنَ الصَّبْرِ اجْتِنَابُ نَتْفِ الشَّعْرِ، وَلَطْمِ الْخُدُودِ، وَتَمْزِيقِ الثِّيَابِ، وَحَثْوِ التُّرَابِ عَلَى الرَّأْسِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنْ تَشَبَّهَ بِهِمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
أَمَّا حُزْنُ الْقَلْبِ وَدَمْعُ الْعَيْنِ وَالْبُكَاءُ الَّذِي لَا صُرَاخَ فِيهِ؛ فَهُوَ مِنَ الرَّحْمَةِ الَّتِي أَذِنَ اللَّهُ فِيهَا، وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالصِّيَاحِ وَالْعَوِيلِ وَالنِّيَاحَةِ؛ فَإِنَّ هَذَا يَضُرُّ النَّائِحَ وَيَضُرُّ الْمَيِّتَ، قَالَ ﷺ: «النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا؛ تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ ﷺ: «مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ ﷺ: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَمِمَّا يَنْبَغِي الْحَذَرُ مِنْهُ الْمُبَالَغَةُ فِي مَجَالِسِ الْعَزَاءِ بِطُولِ الْجُلُوسِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَيِّتِ جُلُوسًا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ، وَالْمُبَالَغَةُ فِي صُنْعِ الْوَلَائِمِ، وَاسْتِئْجَارِ الْخِيَامِ، وَالْمَشْرُوعُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يُعَزَّى أَهْلُ الْمَيِّتِ فِي أَيِّ مَكَانٍ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ، وَالْمَشْرُوعُ أَيْضًا أَنْ يُصْنَعَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامٌ تَخْفِيفًا عَنْهُمْ، قَالَ ﷺ: «اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ»، لَا أَنْ يَتَكَلَّفُوا هُمْ بِإِقَامَةِ الْوَلَائِمِ لِلنَّاسِ، قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كُنَّا نَرَى الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ، مِنَ النِّيَاحَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ.
رَزَقَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ الشُّكْرَ عِنْدَ السَّرَّاءِ، وَالصَّبْرَ عِنْدَ الضَّرَّاءِ، وَحُسْنَ الِاسْتِعْدَادِ لِيَوْمِ الْمَعَادِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَاجْعَلْ بِلَادَنَا آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ احْفَظْ إِمَامَنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَسَدِّدْ رَمْيَهُمْ. اللَّهُمَّ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ؛ عَلَيْكَ بِالْحُوثِيِّينَ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ، اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ، وَخَالِفْ كَلِمَتَهُمْ، وَاقْذِفِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَدَمِّرْهُمْ تَدْمِيرًا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فَاذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.