العنوان : نعمة الأمن والأمان والاستقرار وما يبذله رجال القوات المسلحة من تضحيات
نعمة الأمن والأمان والاستقرار وما يبذله رجال القوات المسلحة من تضحيات
الخطبة الأولى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى حَقَّ تُقَاتِهِ، وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَتِهِ وَمَرْضَاتِهِ، وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَتَعَرَّضُوا لِرَحْمَتِهِ وَجَزِيلِ هِبَاتِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ الْأَمْنَ مِنْ أَعْظَمِ الضَّرُورَاتِ؛ إِذْ لَا تَسْتَقِيمُ مَصَالِحُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَلَا تُصَانُ الْأَنْفُسُ وَالْأَمْوَالُ وَالْأَعْرَاضُ إِلَّا فِي ظِلَالِ الْأَمْنِ، لِذَا حِينَ دَعَا إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ بَدَأَ بِطَلَبِ الْأَمْنِ لَهُمْ قَبْلَ الرِّزْقِ فَقَالَ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾، وَنَوَّهَ النَّبِيُّ ﷺ بِشَأْنِ الْأَمْنِ تَنْوِيهًا عَظِيمًا فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَمِنَ الضَّرُورَةِ بِمَكانٍ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْأَمْنِ وَعَدَمُ التَّفْرِيطِ فِيهِ، وَإِنَّ مِنْ أَسْبَابِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْأَمْنِ الْعِنَايَةَ بِالتَّوْحِيدِ وَالْبُعْدَ عَنِ الشِّرْكِ أَكْبَرِهِ وَأَصْغَرِهِ، وَالْمُحَافَظَةَ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلُزُومَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامِهِمْ، وَالتَّخَلُّقَ بِأَخْلَاقِ الْإِسْلَامِ وَمِنْهَا مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
إِخْوَةَ الْإِيمَانِ:
إِنَّ حِمَايَةَ حُدُودِ الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ، وَالدِّفَاعَ عَنْ أَرْضِ التَّوْحِيدِ، وَالذَّوْدَ عَنِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ مِنْ أَفْضَلِ أَنْوَاعِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ. فَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ أَوْ دُونَ دَمِهِ أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»، وَهُوَ مِنَ الرِّبَاطِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِي قَالَ فِيهِ: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ».
وَإِنَّ رِجَالَ قُوَّاتِنَا الْمُسَلَّحَةِ وَهُمْ يُقَدِّمُونَ أَرْوَاحَهُمْ رَخِيصَةً مِنْ أَجْلِ أَنْ نَنَامَ نَحْنُ بِأَمَانٍ، وَكَيْ نَعِيشَ فِي طُمَأْنِينَةٍ وَسَلَامٍ، إِنَّهُمْ تِيجَانُ الرُّءُوسِ وَمَفْخَرَةُ الْأُمَّةِ، يُسَطِّرُونَ بِدِمَائِهِمُ الزَّكِيَّةِ وَتَضْحِيَاتِهِمُ الْجَلِيلَةِ أَرْوَعَ مَلَاحِمِ الْبُطُولَةِ وَالْفِدَاءِ، وَيَضْرِبُونَ أَعْظَمَ الْأَمْثِلَةِ فِي الِانْتِمَاءِ وَالْوَلَاءِ. فَمِنْ أَبْسَطِ حُقُوقِ هَؤُلَاءِ الْأَبْطَالِ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ نَرْفُلُ فِي ثِيَابِ الطُّمَأْنِينَةِ، أَنْ نَسْتَشْعِرَ عِظَمَ مَا يَقُومُونَ بِهِ، وَأَنْ نَلْهَجَ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ فِي صَلَوَاتِنَا وَخَلَوَاتِنَا، وَأَنْ نَكُونَ عَوْنًا وَسَنَدًا لَهُمْ فِي حِفْظِ اسْتِقْرَارِ مُجْتَمَعِنَا.
إِخْوَةَ الْإِسْلَامِ:
كَمَا يَقُومُ رِجَالُ الْقُوَّاتِ الْمُسَلَّحَةِ بِالدِّفَاعِ عَنِ الْوَطَنِ مِنَ الْمَخَاطِرِ الْخَارِجِيَّةِ، فَإِنَّ رِجَالَ الْأَمْنِ فِي دَاخِلِ أَحْيَائِنَا، وَطُرُقِ أَسْفَارِنَا، يَقُومُونَ بِوَاجِبٍ عَظِيمٍ فِي الْحِفَاظِ عَلَى الْأَمْنِ الدَّاخِلِيِّ مِنْ كُلِّ مَنْ يُرِيدُ الْعَبَثَ بِهِ، بِالْعُدْوَانِ عَلَى الْأَنْفُسِ أَوِ الْأَمْوَالِ أَوِ الْأَعْرَاضِ، أَوْ يَعْمَلُ فِي تَرْوِيجِ الْمُخَدِّرَاتِ وَالسُّمُومِ الْقَاتِلَةِ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مُجْرِمٍ أَثِيمٍ. وَهُمْ كَذَلِكَ أَصْحَابُ الْمَوَاقِفِ الْحَاضِرَةِ عِنْدَ حُلُولِ النَّكَبَاتِ بِالْأَفْرَادِ وَالْجَمَاعَاتِ مِنْ حَرَائِقَ قَاتِلَةٍ، أَوْ سُيُولٍ جَارِفَةٍ، فَهُمُ الْعُيُونُ السَّاهِرَةُ الَّتِي تَرْصُدُ الْمُتَرَبِّصِينَ، وَالْقَبْضَةُ الْقَوِيَّةُ الَّتِي تَقِفُ بِالْمِرْصَادِ لِكُلِّ مُفْسِدٍ يَسْعَى لِتَرْوِيعِ الْآمِنِينَ، فَلَا تَنْسَوْهُمْ مِنْ صَادِقِ الدَّعَوَاتِ فِي خَلَوَاتِكُمْ، وَكُونُوا لَهُمْ عَوْنًا وَسَنَدًا بِحُسْنِ التَّعَاوُنِ مَعَهُمْ، لِتَكُونُوا شُرَكَاءَ لَهُمْ فِي إِنْجَاحِ مَهَامِّهِمْ وَحِفْظِ أَمْنِ مُجْتَمَعِكُمْ.
عِبَادَ اللَّهِ:
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَّفَ هَذِهِ الْبِلَادَ الْمُبَارَكَةَ بِرِعَايَةِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَخِدْمَةِ الْحُجَّاجِ وَالْعُمَّارِ وَالزُّوَّارِ، فَقَامَتْ بِهَذَا الْوَاجِبِ خَيْرَ قِيَامٍ وَأَحْسَنَهُ، أَبْهَرَ الْمُوَافِقَ وَالْمُخَالِفَ، وَالْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ. وَمِنْ سُنَنِ اللَّهِ تَعَالَى فِي عِبَادِهِ اسْتِمْرَارُ الصِّرَاعِ بَيْنَ أَهْلِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالْمُعَظِّمِينَ لِحُرُمَاتِ اللَّهِ، وَالْمُنْتَهِكِينَ لَهَا. وَقَدْ تَابَعْنَا مَا قَامَتْ بِهِ عِصَابَاتُ الْحُوثِيِّ مِنْ مُحَاوَلَةِ اسْتِهْدَافِ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ حَرَسَهَا اللَّهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَذَلَهُمْ وَخَيَّبَ ظَنَّهُمْ وَأَبْطَلَ كَيْدَهُمْ بِأَيْدِي جُنُودِ التَّوْحِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
وَإِنَّ الْعُدْوَانَ عَلَى الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ عُنْوَانٌ عَلَى خُبْثِ الْمُعْتَقَدِ، وَشِدَّةِ الِانْحِرَافِ عَنِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالْخُرُوجِ عَنْ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ الْمُتَقَرِّرِ فِي النُّفُوسِ عَلَى تَعْظِيمِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَاعْتِقَادِ قُدْسِيَّتِهَا.
وَمِنَ الْمُبَشِّرَاتِ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ أَحَدٌ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ بِالْأَذَى وَالْعُدْوَانِ إِلَّا أَخْزَاهُ اللَّهُ وَدَحَرَهُ وَعَجَّلَ بِهَلَاكِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: 25]، وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ، أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ فَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَبْرَهَةَ الْحَبَشِيِّ وَجُنُودِهِ، وَهَكَذَا فَعَلَ بِالْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ، وَهَؤُلَاءِ هُمْ سَلَفُ الْحُوثِيِّينَ فِي هَذَا الْعَصْرِ، نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُذِيقَهُمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ، وَيُلْحِقَهُمْ بِأَسْلَافِهِمْ مِنَ الطُّغَاةِ الْمُجْرِمِينَ.
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ. أَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَأَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَدْعُوَهُ، وَيُحِبُّ مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يُلِحَّ فِي دُعَائِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]، وَقَالَ ﷺ: «إِذَا سَأَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيُكْثِرْ، فَإِنَّهُ يَسْأَلُ رَبَّهُ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وَقَالَ الْإِمَامُ الْأَوْزَاعِيُّ: «كَانَ يُقَالُ: أَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْإِلْحَاحُ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَالتَّضَرُّعُ إِلَيْهِ».
وَمِنَ الدُّعَاءِ الْمَشْرُوعِ دُعَاءُ الرَّعِيَّةِ لِوُلَاةِ أَمْرِهَا، لِحَدِيثِ تَمِيمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلِمَا رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ» أَيْ تَدْعُونَ لَهُمْ وَيَدْعُونَ لَكُمْ.
فَادْعُوا فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ لِخَادِمِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَوَلِيِّ عَهْدِهِ الْأَمِينِ بِالتَّأْيِيدِ وَالتَّوْفِيقِ وَالصَّلَاحِ وَالْعَافِيَةِ وَحُسْنِ الْبِطَانَةِ، فَإِنَّ الدُّعَاءَ لِوُلَاةِ الْأُمُورِ مِنْ عَلَامَاتِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَالِامْتِنَاعَ عَنِ الدُّعَاءِ لَهُمْ مِنْ عَلَامَاتِ أَهْلِ الْبِدْعَةِ. وَأَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ لِجُنُودِنَا فِي الْجَبَهَاتِ وَالْحُدُودِ وَلِرِجَالِ أَمْنِنَا فِي كُلِّ مَكَانٍ بِالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ وَالْعَوْنِ وَالتَّوْفِيقِ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ، وَاجْعَلْ بِلَادَنَا آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ احْفَظْ إِمَامَنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِينَ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَأَحْسِنْ لَهُمُ الْبِطَانَةَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا الْمُجَاهِدِينَ الْمُرَابِطِينَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، اللَّهُمَّ ارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَسَدِّدْ رَمْيَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ، اللَّهُمَّ اشْفِ جَرْحَاهُمْ، وَتَقَبَّلْ شُهَدَاءَهُمْ فِي عِلِّيِّينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ عَلَيْكَ بِالْحُوثِيِّينَ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ، الَّذِينَ يُحَارِبُونَ دِينَكَ وَأَصْحَابَ نَبِيِّكَ وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَقْصِدُونَ بَيْتَكَ الْحَرَامَ بِالْإِلْحَادِ وَالْأَذَى وَالْعُدْوَانِ، اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ، وَخَالِفْ كَلِمَتَهُمْ، وَاقْذِفِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَدَمِّرْهُمْ تَدْمِيرًا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.