الصبر عند مصيبة الموت | فضل الصحابة رضي الله عنهم | نعمة الأمن والأمان والاستقرار وما يبذله رجال القوات المسلحة من تضحيات | نعمة الاجتماع والأمن | وجوب الالتزام بالأنظمة المرورية | توجيهات بمناسبة العام الدراسي الجديد 1448هـ | الأسباب الشرعية الجالبة للرزق بإذن الله |

العنوان : من أحكام أيام التشريق، ونجاح موسم حج هذا العام 1447هـ

عدد الزيارات : 1230

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

عِبَادَ اللَّهِ:

إِنَّنَا الْيَوْمَ فِي ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامٌ عَظِيمَةٌ مُبَارَكَةٌ، قَالَ فِيهَا ﷺ «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَتَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْأَيَّامِ جُمْلَةٌ مِنَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لِلْحُجَّاجِ وَغَيْرِهِمْ، مِنْهَا:

وُجُوْبُ الْمَبِيتِ بِمِنًى إِلَّا لِأَهْلِ الْأَعْذَارِ ، وَمَنْ كَانَ مُتَعَجِّلًا خَرَجَ مِنْ مِنًى قَبْلَ غُرُوبِ شَمْسِ هَذَا الْيَوْمِ، وَمَنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا وَهُوَ أَفْضَلُ وَأَكْثَرُ أَجْرًا لِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَزِمَهُ الْمَبِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَالرَّمْيُ غَدًا كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ.

وَكَانَ ﷺ يَتَحَيَّنُ زَوَالَ الشَّمْسِ أَيَّامَ مِنًى فَإِذَا زَالَتْ رَمَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ يَبْدَأُ بِالصُّغْرَى فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ اللَّهَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا وَقَفَ وَدَعَا اللَّهَ دُعَاءً طَوِيلًا ثُمَّ رَمَى الْوُسْطَى كَالْأُولَى وَوَقَفَ بَعْدَ رَمْيِهَا دُعَاءً طَوِيلًا ثُمَّ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلَا يَقِفُ لِلدُّعَاءِ بَعْدَهَا. قَالَ تَعَالَى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامِ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}

فَإِذَا خَرَجَ مِنْ مِنًى بَعْدَ تَمَامِ الرَّمْيِ وَكَانَ قَدْ طَافَ طَوَافَ الْحَجِّ وَسَعَى سَعْيَ الْحَجِّ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إِلَّا طَوَافُ الْوَدَاعِ عِنْدَ سَفَرِهِ، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ»، فَالْحَائِضُ وَمِثْلُهَا النُّفَسَاءُ لَيْسَ عَلَيْهِمَا طَوَافُ وَدَاعٍ. وَمَنْ كَانَ قَدْ أَخَّرَ طَوَافَ الْحَجِّ أَوْ أَخَّرَ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ جَمِيعًا فَلَهُ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى وَيُسَافِرَ وَيَكْفِيهِ طَوَافُهُ لِلْحَجِّ عَنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ.

وَمَنْ طَافَ لِلْوَدَاعِ فَعَلَيْهِ الْمُسَارَعَةُ إِلَى الْمُغَادَرَةِ وَلَا يَمْكُثُ بَعْدَ طَوَافِهِ إِلَّا لِغَرَضٍ لَا بُدَّ مِنْهُ كالتَّهَيُّؤِ لِلسَّفَرِ، أَوْ انْتِظَارِ رُفْقَةٍ أَوْ شِرَاءِ مَا يَحْتَاجُ لِسَفَرِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ أَقَامَ بَعْدَ طَوَافِهِ أَوِ اشْتَغَلَ بِتِجَارَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَعَادَ الطَّوَافَ. وَمَنْ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَلَمْ يَطُفْ طَوَافَ الْوَدَاعِ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ وَاجِبًا عَلَيْهِ.

وَمِنْ أَحْكَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مَشْرُوعِيَّةُ ذَبْحِ الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِي فِيهَا وَآخِرُ وَقْتٍ لِلذَّبْحِ غُرُوبُ الشَّمْسِ مِنَ الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ وَهُوَ يَوْمُ غَدٍ. فَمَنْ ضَحَّى فَتَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يُضَحِّ وَلَدَيْهِ قُدْرَةٌ عَلَيْهَا فَلْيُضَحِّ تَأَسِّيًا بِنَبِيِّهِ ﷺ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ مِنْ قَبْلُ.

وَمَنْ ضَحَّى وَأَكَلَ أُضْحِيَّتَهُ كُلَّهَا أَوْ أَهْدَاهَا كُلَّهَا أَوْ أَوْلَمَ عَلَيْهَا كُلَّهَا وَلَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ مِنْ لَحْمِهَا عَلَى فَقِيرٍ أَوْ مِسْكِينٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَحْمًا نِيْئًا وَيَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى أَحَدِ الْفُقَرَاءِ أَوِ الْمَسَاكِينِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ الصَّدَقَةَ مِنْهَا فَقَالَ تَعَالَى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامِ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} فَأَمَرَ تَعَالَى بِإِطْعَامِ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ مِنْهَا. وَلَا بَأْسَ بِالِادِّخَارِ مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي لِقَوْلِهِ ﷺ «كُلُوا، وَتَزَوَّدُوا، وَادَّخِرُوا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَمِنْ أَحْكَامِ هَذِهِ الْأَيَّامِ مَشْرُوعِيَّةُ التَّكْبِيرِ الْمُقَيَّدِ بَعْدَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ إِلَى عَصْرِ يَوْمِ غَدٍ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، إِضَافَةً إِلَى التَّكْبِيرِ الْمُطْلَقِ، فَكَبِّرُوا اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَكَبِّرُوهُ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ قَائِلِينَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَبِكُلِّ مَا وَرَدَ مِنَ الصِّيَغِ الشَّرْعِيَّةِ، وَكُلٌّ يُكَبِّرُ لِنَفْسِهِ أَمَّا التَّكْبِيرُ الْجَمَاعِيُّ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَهُوَ مِنَ الْبِدَعِ الْحَادِثَةِ الَّتِي يَجِبُ اجْتِنَابُهَا.

أَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ؛ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ؛ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ، فَبِالشُّكْرِ تَدُومُ النِّعَمُ قَالَ تَعَالَى {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}.

وَإِنَّ مِنَ النِّعَمِ الْجَلِيلَةِ الْمُتَجَدِّدَةِ نِعْمَةَ نَجَاحِ مَوْسِمِ حَجِّ هَذَا الْعَامِ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَلَهُ الشُّكْرُ وَلَهُ الْفَضْلُ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَشَكَرَ اللَّهُ لِخَادِمِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَوَلِيِّ عَهْدِهِ الْأَمِينِ كُلَّ مَا يَقُومَانِ بِهِ مِنْ جُهُودٍ مِنْ أَجْلِ خِدْمَةِ الْحُجَّاجِ وَأَمْنِهِمْ وَسَلَامَتِهِمْ وَرَاحَتِهِمْ وَجَعَلَ ذَلِكَ فِي مَوَازِينِ حَسَنَاتِهِمْ، وَشَكَرَ اللَّهُ لِرِجَالِ أَمْنِنَا الَّذِينَ كَانُوا عَلَى قَدْرِ الْمَسْؤُولِيَّةِ الَّتِي أُنِيطَتْ بِهِمْ فَضَرَبُوا أَرْوَعَ الْأَمْثِلَةِ فِي تَعْظِيمِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَإِكْرَامِ ضُيُوفِ الرَّحْمَنِ، وَالسَّهَرِ عَلَى خِدْمَتِهِمْ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى أَمْنِهِمْ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ وَاحْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِينَ، اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي دُورِنَا وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ احْفَظِ الْحُجَّاجَ وَالْمُعْتَمِرِينَ وَيَسِّرْ لَهُمْ مَا بَقِيَ مِنْ مَنَاسِكِهِمْ آمِنِينَ، وَاجْزِ حُكُومَةَ خَادِمِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ خَيْرَ الْجَزَاءِ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ.

عِبَادَ اللَّهِ:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فَاذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

تعليق واحد

  1. شيخنا الكريم
    جزاك الله خيرا وبارك فيك ونفع بك وبعلمك الإسلام والمسلمين خطبك رائعة ونافعة ومفيدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *